‏إظهار الرسائل ذات التسميات بانوراما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بانوراما. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 فبراير 2019

138 : بانوراما المصلحة : يناير 2018 - دجنبر 2018


بانوراما المصلحة : يناير 2018 - دجنبر 2018

بقلم محمد بلمعلم


فيما يلي أمثلة عن دور القضاء المدني الفرنسي في تقديم مصلحة أحد الأطراف على مقتضى من مقتضيات أحد النصوص القانونية الصريحة، كاستثناء يؤكد القاعدة ولا يلغيها، فالنص هو الواجب التطبيق وهو المُقدم على جميع المصالح، ما لم تكن هناك مصلحة راجحة جدا، تقتضي استثناء جزئية من دليل كلي لدليل ترجح عند الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم كما يتبين من هذه الأمثلة القضائية: الأول بتاريخ 28 فبراير 2018، حيث قضت المحكمة على خلاف ما تقضي به قواعد فتح مساطر معالجة صعوبة المقاولة من اشتراط التوقف عن الدفع لفتح مسطرة التصفية القضائية، قضت المحكم بفتحها رغم أن هذا الشرط غير متوفر (2)، والمثال الثاني قرار الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية، بتاريخ 7 فبراير 2018، القاضي بأن الاتفاقات المحددة للمسؤولية تبق سارية المفعول رغم أن العقد تم فسخه (3)، 
كما أن محكمة النقض الفرنسية ، بموجب قرارا بتاريخ 14 فبراير 2018، صارت تؤكد بشكل صريح على المصلحة الراجحة والمرجوحة (1)، الأمر الذي ذكرت به مرة أخرى في قرار بتاريخ 21 مارس 2018، يتعلق بضرورة الموازنة والترجيح بين المصالح المتعارضة وكون هاته المهمة هي أيضا من صميم اختصاص القاضي (4).
ونختم هاته البانوراما بمثال قضائي أخير يتعلق بقرار يمكن تقديمه كنموذج للقرارات التي كانت ستكون مناسبة لتقديم المصلحة على النص فالشروط المتطلبة لذلك قد توفرت الا ان المحكمة تخلفت عن الموعد وقضت بشكل كلاسيكي أن الحق في الملكية  مقدم على حق الآخرين في  السكن حتى ولو كانوا قد اقاموا اكثر من عشرين سنة في المكان، ووضعيتهم الصحية والعمرية لا تسمح لهم بإخلاء المكسن الذي تم تشييده على ملك الغير الذي حازه بمقتضى قسمة تركة (5)

1. ضرورة إعمال القاضي لفقه الموازنة والترجيح بين المصالح.

       قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 14 فبراير 2018، رقم 17-10499،


قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 14 فبراير 2018، رقم 17-10499
قرار غير مسبوق يستعمل بشكل صريح مصطلح “المصلحة الراجحة والمرجوحة" ويؤكد على ضرورة إعمال القاضي لفقه الموازنة والترجيح بين المصالح. 
حيث نقضت محكمة النقض الفرنسية قرار لمحكمة استئناف استجابت فيه لطلب احد المدعين بضرورة حذف شركة كوكل كل ما تنشره للعموم عن حياته الخاصة من خلال محرك بحثها كوكل، 
لقد قدرت محكمة النقض ان قضاة الموضوع لم يعتبروا مصلحة مستعملي الانترنيت، ولم يوازنوا بين مصلحة المدعي في حفظ وستر كل ما يتعلق بحياته الخاصة، ومصلحة مستعملي الانترنيت في الاطلاع على المعلومات التي تتعلق بهذا الشخص.
لقد صار عدم تقدير المصلحتين المتعارضتين والموازنة بينهما أمر واجب تنقض من أجله محكمة النقض الفرنسية الأحكام والقرارات القضائية التي لم تقم بهذا التمرين الذهني، ولم تقدم المصلحة الراجحة منهما.
حيث قررت المحكمة في هاته النازلة ان مصلحة المدعي في عدم إشاعة معلومات تتعلق بشخصه مصلحة راجحة كمبدأ عام عن المصلحة الاقتصادية والمادية لأصحاب شركة محرك البحث، بل راجحة حتى على مصلحة العموم في الاطلاع على هاته المعلومات، لكن في ظروف وحيثيات خاصة واستثنائية، (هنا تقوم المحكمة بما يعرف في الفقه الإسلامي بالاستحسان: استثناء جزية من دليل كلي) تتعلق بكون هذا الشخص المعني بالأمر شخصية عامة، يلعب دورا كبيرا في الحياة العامة، فان هاته المصلحة (مصلحة المدعي) تصير مرجوحة، وتصير مصلحة العموم هي الراجحة، بحيث لهم الحق في الاطلاع على المعلومات الخاصة به، وان المحكمة التي أمرت الشركة بحذف كل ما يتعلق بالحياة الشخصية للمدعي، لم تقدر هاته المصالح المتعارضة، ولم توازن بينها، وبالتالي عرضت قرارها للنقض، بالنظر الى مقتضيات المادة 5 من القانون المدني الفرنسي[1].

ما أجمل هذا القرار، لقد صرنا في زمن التحرر من حرفية النصوص، والتعامل مع مقاصدها، والنظر في النص على كونه مجرد مصلحة يسعى المشرع الى تحقيقها، اذا تعارضت مع مصلحة اكبر منها وارجح، فلا يوجد أي مشكل في تقديمها على النص استثناءا.
بناء عليه فإنه يتوجب على اللجان التي تعين من أجل الإشراف على الاختبارات الكتابية والشفوية لمباراة الملحقين القضائيين، ان تلمس هذا التمرين الذهني عند المرشحين، وتقف على مدى تمثلهم لفقه الموازنة والترجيح بين المصالح، بحيث ان الاختبارات يجب ان تكون عبارة عن نوازل تختلط فيها المصالح ببعضها وتتعارض، وعلى المرشح ان يجد حلا للمسألة، للوقوف على مدى رجاحة عقله، وقدرته على ترجيح المصلحة الراجحة، وعدم اعتبار المصلحة المرجوحة.


2. عدم اشتراط التوقف عن الدفع لفتح مسطرة التصفية القضائية

      قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية، بتاريخ 28 فبراير 2018، عدد 16-1422

بخلاف القواعد المتعارف عليها بخصوص شروط فتح مسطرة التصفية القضائية، قضت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 28 فبراير 2018، انه لا يشترط التوقف عن الدفع لفتح مسطرة التصفية في مواجهة مقاولة كانت في مرحلة التسوية القضائية، 
وقررت أنه "كيفما كانت الشروط التي على أساسها تم فتح مسطرة التسوية القضائية، فان تحويل المسطرة الى مسطرة تصفية قضائية لا يستوجب ان يكون هناك توقف عن الدفع، يُشترط فقط الوقوف على استحالة تسوية وضعية المقاولة" [2].

قرار نموذجي آخر يطبق مقاصد وغايات كتاب معالجة صعوبات المقاولة، ولا يقف عند حروف النصوص، ولو تعلقت بأهم شرط من شروط فتح مسطرة التصفية القضائية الا وهو شرط التوقف عن الدفع، حيث إذا تبين ان وضعية المقاولة في مرحلة التسوية مختلة بشكل لا رجعة فيه، وانه لا محل لتسوية وضعيتها، فالأرجح تصفيتها، حتى ولو لم تكن متوقفة عن الدفع وقت صدور الحكم.
قرار يجعل شروط فتح مسطرة تصفية قضائية تتغير بحسب الظروف والحيثيات التي تم بمناسبتها اتخاذ قرار فتح المسطرة، قرار يتخلى عن حرفية النصوص ويقف مع مقاصد الكتاب الخاص بمعالجة صعوبات المقاولة.
قريب من هذا القرار، قرار آخر صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 23 ابريل 2013 قضى بأن مسطرة التسوية يمكن أن تحول الى مسطرة تصفية قضائية مادام أن شرط التوقف عن الدفع قد تحقق في المرحلة الأولى عند الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية.
في جميع الأحوال إذا تأكد شرط استحالة التسوية، هذا يستتبع لا محالة شرط التوقف عن الدفع، وعدم قدرة المقاولة الوفاء بديونها، من الاحسن التسريع بتصفيتها بما يسمح للمقاولة بسداد ديونها بشكل أكثر فعالية.
وتجدر الإشارة أن المادة 631- 15 من مدونة التجارة لا تذكر بالنص شرط التوقف عن الدفع، انما تعيد فقط الإشارة الى شرط استحالة التسوية، لكن هذا لا يعني ان هذا الشرط لم يعد متطلبا، بل تفسير اجتهاد المحكمة للمادة أساسه التعامل مع روح ومقاصد كتاب صعوبات المقاولة، وليس لان المادة لا تذكر صراحة شرط التوقف عن الدفع، كما ذهب الى ذلك بعضهم، باعتبار انه في قضايا وحيثيات وظروف أخرى، تطبق المحكمة دائما شرط التوقف عن الدفع وتستوثق من مدى تحققه.

3. الاتفاقات المحددة للمسؤولية العقدية

قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة التجارية، 7 فبراير 2018، رقم 16-20.352

قضت محكمة النقض الفرنسية بموجب هذا القرار أن الشروط او الاتفاقات المحددة للمسؤولية العقدية تبقى سارية المفعول، رغم ان العقد تم فسخه لعدم تنفيذ العقد، وكما هو معلوم الفسخ يتم بأثر رجعي، ويلغي جميع المقتضيات التي تضمنها العقد، بما فيها الشروط التي تضع حدود قصوى للمسؤولية العقدية عن عدم تنفيذ العقد. في هاته النازلة قضت المحكمة بتعويض قدره 761 253 اورو، مبلغ مهم يسعى المدين الى تقليصه بالاتفاق المذكور([3].
قام هذا القرار بما هو معروف في مصادر التشريع الاسلامي بالاستحسان، استثناء جزئية من دليل كلي، لدليل ترجح في عقل المجتهد، تعجبني مثل هاته الاجتهادات القضائية، التي تقوم بهذا التمرين الذهني فتستثني جزئية من القاعدة المفروض تطبيقها. 
يذكرني هذا القرار بقرار اخر شبيه، حيث سقط الدين عن المدين مقاصة مع اصلاح خطأ قامت به البنك تجاهه، لكن المحكمة قضت بان البنك من حقها ان تتابع الكفيل رغم أن القاعدة ان الدين الذي يسقط مقاصة عن المدين يسقط حتى عن الكفيل. 


4. التعارض بين الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في حرية التعبير: أيهما أرجح

      قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 1، بتاريخ 21 مارس 2018، عدد 16-28741،


نشرت أحد الجرائد مقالا مرفقا بصور تتعلق بالزواج الديني لأحد أحفاد ملوك فرنسا السابقين، وكذا صور ابنائهما وهما في طقوس وشعائر دينية كنائسية، اعتبر الزوجان أن المقال والصور فيه اعتداء على حقهم في احترام حياتهم الخاصة ولصورتهم، فرفعا دعوى قضائية باسمهم الشخصي وباسم ابنائهما القاصرين، على الكاتب والناشر للمطالبة بإصلاح الضرر المعنوي، مع باقي التدابير الأخرى المتعلقة بالمنع من النشر.
قبلت محكمة الاستئناف مطالب المدعين جزئيا وقضت بأن الزواج الديني وطقوس مباركة الأبناء له طابع خاص، غير أن ذلك لم يكن له تأثير سلبي كبير باعتبار الدور الذي يلعبه المعنيين بالأمر على مستوى الساحة الاجتماعية، حيث لم يكن هناك نقاش عام يبرر المساس بحياتهم الخاصة.
وحيث، إن الحق في احترام الحياة الخاصة والحق في الاحترام الواجب لصورة شخص ما من جهة، والحق في حرية التعبير من جهة أخرى، لهما نفس القيمة المعيارية. ويعود لقاضي الموضوع الموازنة بين هذين الحقين، وان اقتضى الحال ترجيح الحل الأكثر حماية للمصلحة الأكثر مشروعية.
ويستخلص من اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتاريخ 10 نونبر 2015، رقم 40454/07, § 93)، أنه للموازنة والترجيح بين المصالح المتعارضة، يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى مساهمة النشر المحظور في نقاش ذو شأن عام، وسمعة الشخص المعني، وموضوع روبورتاج، والسلوك السابق للشخص المعني، والمحتوى، والشكل، وان اقتضى الحال، الآثار التي خلفها المقال والصور المنشورة. تحديد الامور التي يمكن أن تكون متعلقة بالمصلحة العامة يرتبط بظروف كل قضية على حدة.
بناء على ذلك، فأن تقضي المحكمة على ذلك النحو دون ان تدرس وتعالج كل واحد من تلك المعايير، خصوصا دون أن تبحث، كما طُلب منها، عن ما إذا كان للعموم مصلحة مشروعة في أن يعلموا عن الزواج الديني لأحد أفراد الأسرة الملكية الراحلة، وقُداس أبنائها، بذلك لم تعط محكمة الاستئناف أساس قانوني لقرارها بالنظر للمادتين 8 و 10 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وللمادة 9 من القانون المدني[4].

يؤكد هذا القرار من جديد على ان فقه الموازنة والترجيح بين المصالح هو أيضا من اختصاص ومهام القاضي، وان دوره لا يقتصر على تطبيق النصوص بشكل آلي كما يُدرس لطلبة السنة أولى حقوق، وفي كتب النظرية العامة للقانون، 
قرار يبرز مرة اخرى بما لا يدع مجالا للشك دور المصلحة في التشريع، وأنها مصدر من مصادره غير المعلنة، لكنها في الواقع العملي للقضاء يتم مراعاتها كما تُراعى مقتضيات النصوص التشريعية، وما تحويه من مصالح.
وأنه في حالة التعارض بين مصلحتين، كما هو الحال في هاته النازلة، حيث وقع التعارض بين مصلحة الإنسان في احترام خصوصياته الخاصة ومصلحة حرية التعبير، وجب على القاضي الموازنة والترجيح بين المصلحتين، وتقديم الراجح منهما، والذي يختلف من نازلة الى أخرى، حيث في ظروف وحيثيات معينة يكون الأولى التضحية بمصلحة احترام الحياة الخاصة للأفراد (مثلا قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 14 فبراير 2018، رقم 17-10499)، وفي ظروف وحيثيات قضية أخرى كما في هاته النازلة يجب حسب محكمة النقض التضحية بمصلحة او حق الانسان في التعبير.
تجدر الإشارة هنا أن المصلحتين المتعارضتين لم تعودا مجرد مصلحتين، بل ارتقتا إلى مصاف الحقوق، ولتوضيح الفرق بين المصلحة والحق، نقول المصلحة نوعان: اما منصوص عليها أو غير منصوص عليها، النوع الأول يمكن تسميته حقا، اما النوع الثاني فليس من الدقة تسميته حقا، إذ لم تشمله حماية تشريعية صريحة.
لكن باستقراء بعض السوابق القضائية نجد ان القضاء عند التعارض بين مصلحتين، لا يفرق بين كون المصلحة المطلوب اعتبارها مصلحة منصوص عليها او غير منصوص عليها، بل يوازن بين المصلحتين ويقدم الراجح منهما حتى ولو كانت مصلحة غير منصوص عليها.
على مستوى الشكل يُلاحظ ان قرارات محكمة النقض الفرنسية صارت قرارات فقهية، نظرية انشائية، لم تعد مقتضبة، بل حرصت المحكمة هنا على ايراد حتى مراجع السوابق القضائية، ربما تأثرا بالقرارات الصادرة عن المحاكم الأوروبية.

5. تقديم مصلحة المالك في حيازة ارضه على مصلحة مسنين اقاموا مسكنا على أرضه لمدة عشرين سنة.

        قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 3، بتاريخ 17 ماي 2018، عدد 16-15792، 


يتعلق الأمر بقرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 3، الصادر بتاريخ 17 ماي 2018، عدد 16-15792، 
ولقد انعقدت الغرفة المدنية الثالثة لمحكمة النقض الفرنسية فعليا للنظر في هاته القضية بتاريخ 17 ماي 2018، وأصدرت للأسف قرارا تحت رقم عدد 16-15792، ايدت فيه قرار محكمة الاستئناف، حيث أكدت أنه يحق للمالك صاحب الأرض التي بُني عليها منزل بدون موجب، أن يطالب بهدم البناء وإخراج ساكني المنزل حتى لو كانوا كبار السن وعاشوا واستوطنوا المكان لأكثر من عشرين عامًا.
وتتلخص وقائع هاته القضية في أن زوجان مسنان يطلبان بملكية قطعة أرضية اقما عليهما مسكنهما استنادا الى مقتضيات المادة 2272 من القانون المدني الفرنسي والتي تنص علىالتقادم المكسب بمضي ثلاثون 30 سنة، غير أن المالك صاحب الأرض ادلى بسند ملكية وطالب باخلاء الأرض، وهدم المنزل المقام عليها.
نازع الزوجان قرار محكمة الاستئناف الذي استجاب لمطالب صاحب الأرض، بناء على مقتضيات الحق في احترام مسكن الأفراد، والمحمي نموجب الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، واعتبرا أن انتهاك حقوقهما غير متناسب مع ما يسعى المالك لجنيه، باعتبار ضعف وهشاشة المدعيان، حيث أن الزوجة توفيت خلال إجراءات الدعوى امام القضاء، وأن الزوج الباقي على قيد الحياة يبلغ من العمر اكثر من 87 سنة، وأنهما استوطنا المنزل المقام على الأرض المذكورة اكثر من عشرون 20 سنة، 
لقد اخلفت المحكمة موعدها مع التاريخ في تقديم نمودج ثاني لتقديم المصلحة الراجحة على النص استناءا عندما تقتضي الظروف وحيثيات القضية ذلك، كما فعلت في القضية الأولى بتاريخ 21 دجنبر 2017، رغم توجس رئيسها، لكن في الأخير انصر رأي المحكمة الى تطبيق الحرفي لمقتضيات القانون المجني ومن تم استجابت لطلب اخلاء المكان من المدعي، وهدم البناء المُقام على الأرض بناء على التخمينات التالية:
-       أولا أكدت المحكمة أن تدابير طرد وهدم البناء المشيد بطريقة غير قانونية على ممتلكات الآخرين هو تدخل في الحق في احترام منزل المقيم، وهو حق تحميه المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
-       يستند هذا التدخل إلى المادة 544 من القانون المدني، والتي تنص على أن الممتلكات هي الحق في استعمال الأشياء والتصرف فيها بطريقة مطلقة، بشرط ألا تستخدم بطريقة يحظرها القانون او الأنظمة. وكذا استنادا إلى المادة 545 من نفس القانون، والتي تنص على أنه لا يجوز إجبار أي شخص على تفويت ممتلكاته؛
-       يهدف هذا التدخل إلى ضمان حق مالك الأرض في احترام ممتلكاته، المحمية بموجب المادة 17 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 والمادة 1 من البروتوكول الإضافي رقم 1 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
-       نظرًا لأن الطرد والهدم هما الإجراءان الوحيدان القادران على تمكين المالك من استعادة حقوقه الكاملة على ممتلكاته الأرضية، فإن المساس بحق الأخرين في السكن لا يمكن اعتباره غير متناسب نظرًا لخطورة انتهاك الحق في الملكية من جهة أخرى.
وبالتالي، حيث يُستنتج من عقد التقسيم الرسمي أن المدعى عليه امام محكمة النقض مالك للقطعة الأرضية بشكل قانوني، وأن المدعين لم يقدما أي دليل على التقادم المكسب بمرور 30 سنة، فإن تحرير المكان وهدم البناء كان مبررا([5]).

لم تمتلك محكمة النقض الفرنسية في هاته النازلة الجرأة وبعد النظر الكافي لتقديم مصلحة الزوجين المسنين مراعاة لأوضاعهم الصحية وحقهم في السكن، على مقتضيات القانون المدني التي تنص على حق الملكية، على اطلاقيته، في حين كان عليها ان ترجح مقتضيات حقوق الانسان ومصلحة الفرد في السكن كمصلحة ضرورية وخطيرة، بالمقارنة مع حق المالك في قطعة أرضية ليس بحاجة اليها، خصوصا اذا كان المدعيان عجزة، بل واحدهما توفى خلال اجراءات الدعوى، واقاما في المكان اكثر من عشرين سنة. ربما كان حكم المحكمة سوف يكون بشكل آخر لو ان الزوجان المسنان كلاهما بقي على قيد الحياة، حيث ان الزوج البقي على قيد الحياة يمكن ان يتم نقله الى دار للعجزة أحسن له من العيش وحيدا في منزل مُقام على أرض الغير. هذه هي الحيثية التي جعلت المحكمة ان لا تر هناك داعي لتقديم المصلحة على النص في هاته النازلة، ولو ان الزوجة ظلت على قيد الحياة فإن هناك احتمال كبير ان تُعطل المحكمة مقتضيات المادة 544 من القانون المدني استثناءا لتعارضه مع مصلحة وحق أكبر وأرجح، نصت عليه الإعلانات العالمية لحقوق الانسان.

محمد بلمعلم



La juridiction saisie d'une demande de déréférencement est tenue de porter une appréciation sur son bien-fondé et de procéder, de façon concrète, à la mise en balance des intérêts en présence, de sorte qu'elle ne peut ordonner une mesure d'injonction d'ordre général conférant un caractère automatique à la suppression de la liste de résultats, affichée à la suite d'une recherche effectuée à partir du nom d'une personne, des liens vers des pages internet contenant des informations relatives à cette personne. Tel est l'enseignement d'un arrêt rendu par la première chambre civile de la Cour de cassation le 14 février 2018 (n° 17-10499).


En l'espèce, reprochant à Google d'exploiter, sans son consentement, des données à caractère personnel le concernant, par le biais de son moteur de recherche, une personne a saisi le juge des référés, sur le fondement de l'article 809 du Code de procédure civile, pour obtenir la cessation de ces agissements constitutifs, selon lui, d'un trouble manifestement illicite. La cour d'appel (CA Aix-en-Provence, 15 septembre 2016, n° 15/13987 ) a notamment enjoint à Google de supprimer les liens qui conduisent, lors de recherches opérées incluant les nom et prénom de l'intéressé, à toute adresse URL identifiée et signalée par ce dernier comme portant atteinte à sa vie privée, dans un délai de sept jours à compter de la réception de ce signalement.

La Cour de cassation rappelle, d'une part, les termes des articles 38 et 40 de la loi "Informatique et Liberté" (loi n° 78-17 du 6 janvier 1978 ), qui transposent la Directive 95/46 du 24 octobre 1995 et, d'autre part, la solution issue de l'arrêt "Google Spain" du 13 mai 2014 (CJUE, 13 mai 2014, C-131/12 ). Elle précise, notamment, qu'il résulte de cette décision, que, lorsque le responsable du traitement ne donne pas suite aux demandes de déréférencement, la personne concernée peut saisir l'autorité judiciaire pour que celle-ci effectue les vérifications nécessaires et ordonne à ce responsable des mesures précises en conséquence et que, dans la mesure où la suppression de liens de la liste de résultats pourrait, en fonction de l'information en cause, avoir des répercussions sur l'intérêt légitime des internautes potentiellement intéressés à avoir accès à celle-ci, il y a lieu de rechercher, à l'occasion de cet examen ou de ces vérifications, un juste équilibre, notamment, entre cet intérêt et les droits au respect de la vie privée et à la protection des données à caractère personnel. La Cour en déduit la solution précitée et censure, en conséquence, l'arrêt d'appel. En effet, en prononçant une injonction d'ordre général et sans procéder, comme il le lui incombait, à la mise en balance des intérêts en présence, la cour d'appel a violé les articles 38 et 40 de la loi n° 78-17 et 5 du Code civil. Par : Vincent Téchené
[2] - cass, com. 28-02-2018 ; n° 16-19422 
Quelles que soient les conditions dans lesquelles est intervenue l'ouverture de la procédure de redressement judiciaire, la conversion de celle-ci en une procédure de liquidation en application de l'article L. 631-15, II, du code de commerce, dans sa rédaction issue de l'ordonnance n° 2008-1345 du 18 décembre 2008 applicable en la cause, n'impose pas la constatation de l'état de la cessation des paiements, seule l'impossibilité manifeste du redressement devant être caractérisée. 
Dans ce cadre, la cour de cassation avait déjà jugé dans un arrêt rendu le 23 avril 2013 ( ), que la conversion du redressement en liquidation judiciaire devait être examinée au regard des dispositions de l'article L. 631-15, II, du code de commerce, applicable en la cause ; que la cessation des paiements étant déjà constatée lors de l'ouverture du redressement judiciaire, le renvoi opéré par ce texte à l'article L. 640-1 du même code ne peut viser que la condition relative à l'impossibilité manifeste du redressement ; que dès lors, la cour d'appel n'avait pas à se prononcer sur la cessation des paiements .
[3] - Cass. com. 7-2-2018 n° 16-20.352 F-PBI, Abandonnant sa jurisprudence, la Cour de cassation vient de juger que, en cas de résolution d’une vente, la clause qui plafonne le montant des dommages-intérêts dus en cas de mauvaise exécution du contrat demeure applicable.
En cas de résolution d’un contrat pour inexécution, les clauses limitatives de réparation des conséquences de cette inexécution demeurent applicables
La société Constructions industrielle de la Méditerranée (la société CNIM) avait procédé à des réparations sur une chaudière d'une centrale exploitée par la Société de cogénération de Travaux (la société SCT), aux droits de laquelle est venue la société Valmy énergies. Après la survenance de nouvelles fuites, cette dernière obtint une expertise judiciaire qui conclut qu'elles étaient imputables aux soudures effectuées par la société CNIM. La société Valmy énergies assigna alors le prestataire en résolution du contrat et paiement de dommages-intérêts en réparation de ses préjudices matériels et de ses pertes d'exploitation, mais se vit opposer par celui-ci la clause limitative de réparation insérée dans le contrat qui les liait. Cette clause prévoyait que « la responsabilité globale encourue par CNIM BABCOCK Services au titre de l'ensemble des obligations assumées en vertu du Contrat, y compris toutes restitutions, pénalités et dommages et intérêts, est strictement limitée 100 % du Prix hors taxes ». Pour écarter ladite clause et condamner le prestataire à la réparation de l'entier préjudice subi par son client, les juges du fond retinrent que la résolution de la vente emportait anéantissement rétroactif du contrat et remise des choses en leur état antérieur, si bien qu'il n'y avait pas lieu d'appliquer la clause limitative de responsabilité. C'est au visa des articles 1134 et 1184 du code civil, dans leur rédaction antérieure à celle issue de l'ordonnance du 10 février 2016, que la Cour de cassation censure la décision aux motifs « qu'en cas de résolution d'un contrat pour inexécution, les clauses limitatives de réparation des conséquences de cette inexécution demeurent applicables ».
[4] - Dans le numéro 3377, du 6 au 12 février 2014, du magazine Paris Match, la société Hachette Filipacchi associés (la société) a publié un article, accompagné de photographies, relatant le mariage religieux de M. A. C. et de Mme T. S. D. et le baptême de leur fils Alexandre, dit Sacha, ces deux événements s'étant déroulés quelques jours plus tôt, à Gstaad. Invoquant l'atteinte portée à leurs droits au respect dû à leur vie privée et à leur image, M. et Mme C., agissant tant en leur nom personnel qu'en leur qualité de représentants légaux de leur fils mineur, ont assigné la société pour obtenir réparation de leurs préjudices, ainsi que des mesures d'interdiction et de publication.
Pour accueillir partiellement les demandes de M. et Mme C., après avoir énoncé que leur mariage religieux et le baptême de leur fils revêtaient un caractère privé, une cour d'appel avait retenu qu'un tel mariage n'a pas eu d'impact au regard du rôle tenu par les intéressés sur la scène sociale et qu'aucun événement d'actualité ou débat d'intérêt général ne justifient qu'il soit porté atteinte à leur vie privée.
Cependant, le droit au respect de la vie privée et le droit au respect dû à l'image d'une personne, d'une part, et le droit à la liberté d'expression, d'autre part, ont la même valeur normative. Il appartient au juge saisi de rechercher un équilibre entre ces droits et, le cas échéant, de privilégier la solution la plus protectrice de l'intérêt le plus légitime. Il résulte de la jurisprudence de la Cour européenne des droits de l'homme que, pour procéder à la mise en balance des droits en présence, il y a lieu de prendre en considération la contribution de la publication incriminée à un débat d'intérêt général, la notoriété de la personne visée, l'objet du reportage, le comportement antérieur de la personne concernée, le contenu, la forme et les répercussions de ladite publication, ainsi que, le cas échéant, les circonstances de la prise des photographies (CEDH 10 nov. 2015, Couderc et Hachette Filipacchi associés c/ France, n° 40454/07, § 93). La définition de ce qui est susceptible de relever de l'intérêt général dépend des circonstances de chaque affaire.
D'où il suit qu'en se prononçant comme elle l'a fait, sans procéder, de façon concrète, à l'examen de chacun de ces critères, et, notamment, sans rechercher, comme il le lui était demandé, si le public avait un intérêt légitime à être informé du mariage religieux d'un membre d'une monarchie héréditaire et du baptême de son fils, la cour d'appel n'a pas donné de base légale à sa décision au regard des articles 8 et 10 de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales, et 9 du code civil  (Arrêt rendu par Cour de cassation, 1re civ. 21-03-2018, n° 16-28741 (n° 309 FS-P+B)).
[5] - Cass, 1re civ. 21-03-2018, n° 16-28741
Respect de la vie privée et liberté d'expression : recherche de l'intérêt le plus légitime
Dans le numéro 3377, du 6 au 12 février 2014, du magazine Paris Match, la société Hachette Filipacchi associés (la société) a publié un article, accompagné de photographies, relatant le mariage religieux de M. A. C. et de Mme T. S. D. et le baptême de leur fils Alexandre, dit Sacha, ces deux événements s'étant déroulés quelques jours plus tôt, à Gstaad. Invoquant l'atteinte portée à leurs droits au respect dû à leur vie privée et à leur image, M. et Mme C., agissant tant en leur nom personnel qu'en leur qualité de représentants légaux de leur fils mineur, ont assigné la société pour obtenir réparation de leurs préjudices, ainsi que des mesures d'interdiction et de publication.
Pour accueillir partiellement les demandes de M. et Mme C., après avoir énoncé que leur mariage religieux et le baptême de leur fils revêtaient un caractère privé, une cour d'appel avait retenu qu'un tel mariage n'a pas eu d'impact au regard du rôle tenu par les intéressés sur la scène sociale et qu'aucun événement d'actualité ou débat d'intérêt général ne justifient qu'il soit porté atteinte à leur vie privée.
Cependant, le droit au respect de la vie privée et le droit au respect dû à l'image d'une personne, d'une part, et le droit à la liberté d'expression, d'autre part, ont la même valeur normative. Il appartient au juge saisi de rechercher un équilibre entre ces droits et, le cas échéant, de privilégier la solution la plus protectrice de l'intérêt le plus légitime. Il résulte de la jurisprudence de la Cour européenne des droits de l'homme que, pour procéder à la mise en balance des droits en présence, il y a lieu de prendre en considération la contribution de la publication incriminée à un débat d'intérêt général, la notoriété de la personne visée, l'objet du reportage, le comportement antérieur de la personne concernée, le contenu, la forme et les répercussions de ladite publication, ainsi que, le cas échéant, les circonstances de la prise des photographies (CEDH 10 nov. 2015, Couderc et Hachette Filipacchi associés c/ France, n° 40454/07, § 93). La définition de ce qui est susceptible de relever de l'intérêt général dépend des circonstances de chaque affaire.
D'où il suit qu'en se prononçant comme elle l'a fait, sans procéder, de façon concrète, à l'examen de chacun de ces critères, et, notamment, sans rechercher, comme il le lui était demandé, si le public avait un intérêt légitime à être informé du mariage religieux d'un membre d'une monarchie héréditaire et du baptême de son fils, la cour d'appel n'a pas donné de base légale à sa décision au regard des articles 8 et 10 de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales, et 9 du code civil  (Arrêt rendu par Cour de cassation, 1re civ. 21-03-2018, n° 16-28741 (n° 309 FS-P+B)).

السبت، 10 فبراير 2018

77 ، بانوراما المصلحة : يناير 2017 - دجنبر 2017


بانوراما دور محكمة النقض الفرنسية في تقديم المصلحة على النص : 

يناير 2017 - دجنبر 2017



انتبه الفقه الفرنسي، بإيعاز من الفقه الألماني، إلى أن المصلحة مصدر من مصادر التشريع، حقيقة قررها عالم مسلم مظلوم اسمه نجم الدين الطوفي من مئات السنين، في رسالته عن المصلحة، وكونها مقدمة على النص في حالة التعارض، وكيف تم طمس معالم هذا الرجل من قبل الفقه الظلامي، وأراد ان يطفئ نوره، لكنه سبحانه متم نوره ولو كره الكارهون.

إن الغاية من التشريع هي تحصيل مصالح الناس، من تم القانون لا يعدو ان يكون وسيلة، وان المصلحة هي الغاية، وعليه اذا تعارضت الوسيلة مع الغاية فان التقديم يكون للغاية وليس الوسيلة، غير ان محكمة النقض الفرنسية تتمادى في تطبيق هاته القاعدة، حيث تقدم مصالح لا تتوفر فيها شروط المصلحة الراجحة، كما هو الحال في مثال تقديم مصلحة الشواذ (قرار محكمة النقض الفرنسية، بتاريخ 28 يناير 2015)، والضرب عرض الحائط بنصوص واتفاقيات صريحة بكون الأجنبي يخضع لقانون بلده (1)، يجب ان تكون فرنسا واضحة، وتقولها علنا: المصلحة مصدر من مصادر التشريع، بل في التراتبية تأتي حتى قبل النص، اذا تعارضا فإن الأولوية تكون للمصلحة، الأمر الذي لا تعترف به فرنسا، لكن واقع اجتهاد قضائها يكذب الخطابات الرسمية.

ليست النصوص والقوانين الداخلية غاية في ذاتها، انما هي وسائل لتحقيق مصالح معينة، المصلحة هي الغاية، إذا اقتضت المصلحة غير ما تقضيه النصوص، وقصرت هاته الأخيرة عن تحقيق المصلحة، ليس هناك اي مشكل في تعديلها، ليست قرآنا منزلا من عند الله، بل حتى نصوص القرآن تستثنى في التطبيق في بعض الحالات الاستثنائية. كما قضى بذلك الخلفاء الراشدون في اجتهاداتهم المعلومة.


أولا: تقديم مصلحة المتعاقد في فسخ العقد بإرادة منفردة على نصوص القانون المدني التي توجب الفسخ القضائي

قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة التجارية، بتاريخ 8 نونبر 2017، 


بموجب قرارين بتاريخ 8 نونبر 2017، رقم 16، 22289، رفضت محكمة النقض تعويض المتعاقد المتضرر من فسخ بإرادة منفردة، بحجة أنه قام بخطأ جسيم يسمح للمتعاقد معه ان يفسخ العقد بإرادة منفردة وبدون اخطار الطرف الأخر.


يعتبر هذا الاجتهاد القضائي ثورة في ميدان التعاقد، باعتبار ان القانون المدني الفرنسي لا يقبل بفسخ العقد بإرادة منفردة، بل بإرادتين (المادة 1134 قديما، ، (ويُستهزأ من الطلاق بإرادة منفردة الذي كان معروفا في الديار المسلمة، وحق لهم ذلك) او باللجوء إلى القاضي (المادة 1184 من القانون المدني قبل تعديل 2016)، هذا القرار وقبله قرارات سابقة (اولها كان في 13 اكتوبر 1998، المعروف ب " Tocqueville"، والذي ارخ اول مرة لهذا الاجتهاد)، يؤسس لما نسميه بدور القضاء في تقديم المصلحة على النص، وأن القضاء يتدخل احيانا ليعطل مقتضيات قانونية صريحة، من باب الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، من قبيل ما يعرف في الفقه الاسلامي بالاستحسان : استثناء جزئية من دليل كلي.

ولقد استغل المشرع الفرنسي مشروع تعديل الباب الخاص بالعقود من القانون المدني الفرنسي ليقرر هذا الاجتهاد القضائي بمقتضى نص المادة 1226 من القانون المدني الفرنسي بعد تعديل 10 فبراير 2016، والذي دخل حيز التنفيذ قبل المصادقة عليه من قبل البرلمان، يوم 1 أكتوبر 2016، ليصبح هذا الاستثناء الذي يقدر بقدره، قاعدة قانونية مقررة تطبق بشكل موسع ومخل، وليس مجرد استثناء قد يسمح به القاضي ولا يسمح حسب ظروف كل نازلة على حدة.  [1]

ثانيا: تقديم مصلحة زوجة عاقر على مقتضيات القانون المدني المبطلة لعقود كراء الأرحام

قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الأولى، بتاريخ 29 نونبر 2017، 



يتعلق الامر بزوج مغربي الأصل اسمه هشام من مواليد 10 نونبر 1977 متزوج من سيدة فرنسية اسمها دانييل من مواليد 1965، ليست لها القدرة على إنجاب الأطفال، قاما الزوجان الفرنسيان بالذهاب الى اوكرانيا وهناك اكتريا رحم سيدة اكرانية، حيث تم اخصاب بويضة سيدة اكرانية بالحيوان المنوي للسيد هشام وتم وضعها في رحم هاته السيدة التي دعتها الحاجة لكراء رحمها، وهناك تربى الجنين وتكون، وبعد ازدياده في 31 مارس 2014، تم تسجيله في الحالة المدنية لأكرانيا انه ابن السيد هشام، وزوجته السيدة دانيال. بعد ذلك عادا الزوجان الى فرنسا وطلبا تسجيل الابن في سجل الحالة المدنية الفرنسي، رفض وكيل الجمهورية بمحكمة الابتدائية لمدينة رين تسجيل الابن في سجل الحالة المدنية في اسم الزوجة، باعتبار لا يوجد شيء يُتبث انها حملت وولدت، وقد ايدت الحكم محكمة الاستئناف، الا ان محكمة النقض الفرنسية، نقضت القرار وقضت بأنه يمكن تسجيل الابن في الحالة المدنية باعتبار السيدة دانيال زوجة هشام ام للطفل المزداد بأكرانيا من ام اكرانية بتاريخ 31 مارس 2014، ضدا في مقتضيات المادة 16- 9 من القانون المدني الفرنسي التي تبطل هذا النوع من كراء الأرحام التي يلجأ اليه الفرنسيون من اجل الحصول على ابناء دون حمل او ولادة شخصية.  [2]

هذا القرار ليس الأول من نوعه بل هو يأتي بعد صدور قرار أول عن غرف محكمة النقض مجتمعة، بتاريخ 3 يوليوز 2015، عدد 15-50002، ليعطي الضوء بعد ذلك بإمكانية السماح بتسجيل الابناء المزدادون بطريقة كراء الارحام في سجل الحالة المدنية الفرنسي، إذا تمت العملية خارج التراب الفرنسي، بعلة مصلحة الطفل. ويبدو ان محاكم الموضوع رغم هذا القرار مازالت ترفض ان تنصاع لهذا القرار وترفضه جملة وتفصيلا، وها هي القرارات مازالت تصل مرة اخرى لمحكمة النقض لتبث فيها من جديد. ويبدو ان المحكمة لا تريد ان تغير رأيها. هذا القرار يؤكد مرة اخرى ان القضاء يقدم المصلحة على النص، ويعطل النصوص من اجل المصالح، عكس ما يدعيه البعض ان القضاء الفرنسي فم للقانون، وهذا مرحب به، لكن ليس الى الحد الذي يكون بمناسبة تقديم مصلحة مرجوحة، وغير متوافق عليها بل تهدم اسس كبيرة جدا مثل مؤسسة الأسرة والنسب. تقديم المصلحة على النص له ضوابط وحدود وشروط، من اهمها ان لا تكون المصلحة المراد تقديمها على النص مرجوحة، وتؤدي الى مفاسد أكبر.

ثالثا: تقديم مصلحة المالك على مصلحة لاجئين بدون سكن

قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة، بتاريخ 21 دجنبر 2017، 

وقع تعارض بين مصلحة لاجئين سوريين في السكن ومصلحة شركة عقارية في اخلاء السكان من أجل هدم العمارة واعادة بنائها: فقضت محكمة الفرنسية، بموجب قرار 21 دجنبر 2017، عدد 16-25469 ،  أن مصلحة الشركة المالكة ترجح على مصلحة من لا مأوى لهم  [3]


قرار آخر نموذجي، ليس القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية، ولكن الصادر عن محكمة الاستئناف (تولوز) التي وازنت بين مصلحتين، مصلحة يسعى لتحقيقها المشرع، ومصلحة يسعى لتحقيقها الافراد، ولحسن الحظ ان هاته المصالح المشروعة للأفراد مقننة في إطار اعلان عالمي او اوروبي لحقوق الانسان، ولها محاكم يمكن ان تستند لنصوص ومواد وترجحها على النصوص الداخلية، بحيث يكون من حيث الشكل تعارض بين نصوص وليس مصالح، وفي العمق هو تعارض بين مصالح تم بلورتها في شكل نصوص.
يتعلق الامر في هاته القضية بشركة للمباني تريد ان تهدم سكنا يأوي لاجئين سوريين، وتعيد بناؤه لتشييد بناية سكن اقتصادي، قررت محكمة الاستئناف في قرار نوعي، ان الشركة لا يحق لها اخلاء المبنى من سكانه (المحتلين لملك الغير) لما قد يعرض حياتهم للخطر، التعارض هنا بين حق الملكية، وحقوق الانسان كما تنص عليها المادة 8 من اتفاقية حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية، ولقد قدمت المحكمة مصلحة وحقوق الانسان (اللاجئ السوري) على نصوص القانون المدني المتعلقة بحق الملكية. الا ان الغرفة المدنية الثالثة (غرفة مختصة في العقار) لمحكمة النقض الفرنسية تدخلت لنقض هذا القرار بتاريخ 21 دجنبر 2017، على اساس ان احتلال ملك الغير يشكل اضطراب غير مشروع، وبالتالي تكون المحكمة قد خرقت المادة 849 من قانون المسطرة المدنية التي تعطي لرئيس المحكمة ان يتدخل بشكل استعجالي لمنع مثل هذا الاضطراب.
فالتعارض كان بين نصوص ومصلحة، محكمة الاستئناف رأت تقديم المصلحة على النص، باعتبار انها ترجح على المصلحة التي يسعى المشرع لتحقيقها من خلال النص، اما محكمة النقض فرأت العكس، بانه لا شيء هناك يبرر تقديم مصلحة وحقوق الافراد على النصوص، التي تبقى دائما راجحة في هاته الحالة.
يذكرني هذا القرار بقرار آخر مشابه صادر عن المجلس البلدي لأحد المدن الفرنسية والقاضي بمنع أحد الرهبان من تسليم بناية للمهاجرين واللاجئين بدون مسكن، بعلة ان البناية لا يوجد بها ابواب عازلة ضد للحريق، وان على الأب Riffard ان يخلي المكان، شوارع المدينة وجوها البارد احفظ لصحة من ليس له منزل يؤويه، قرار يبعث على الضحك، وكما قال استاذي ريمي ليبشابير معلقا على هذا القرار الحريق خطر نادر، اما الخطر الدائم وكثير الوقوع هو خطر المبيت في الشوارع والأزقة، ومع اطفال، قرارات تعلل بطريقة او بأخرى اما العاقل فيعلم ان هناك امور اخرى هي التي تدعو لمثل هاته القرارات البلدية والقضائية، ويتم تعليلها بطريقة او بأخرى. مع القوة في عدم الاكتراث لذكاء الاذكياء، فلربما الذي تنطلي عليهم مثل هاته التبريرات كُثر وانا لا أدرى، ولكن مع الايام صرت أدرى ان هناك من يقبل ما لا يستطيع عقلك ان يستسيغه.
الآن معروض على محكمة النقض الفرنسية قضية مشابهة تتعلق بطلب أحد المالكين لهدم سكن لأحد الأشخاص المسنين، بناه على ارض المالك منذ 15 سنة، محكمة الاستئناف قضت بالأذن بهدم البناء الذي انشئ على ملك الغير، لكن محكمة النقض الفرنسية مرتابة بخصوص القرار الواجب اتخاذه في هاته القضية بالنظر الى مقتضيات اتفاقية حقوق الانسان، والخشية من إدانة فرنسا من قبل المحكمة الأوروبية، ومن المزمع انعقاد المحكمة بغرفها مجتمعة للنظر في هاته القضية، حسب رئيس الغرفة نفسه.
يتعلق الأمر بقرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية 3، الصادر بتاريخ 17 ماي 2018، عدد 16-15792،
ولقد انعقدت الغرفة المدنية الثالثة لمحكمة النقض الفرنسية فعليا للنظر في هاته القضية بتاريخ 17 ماي 2018، وأصدرت للأسف قرارا تحت رقم عدد 16-15792، ايدت فيه قرار محكمة الاستئناف، حيث أكدت أنه يحق للمالك صاحب الأرض التي بُني عليها منزل بدون موجب، أن يطالب بهدم البناء وإخراج ساكني المنزل حتى لو كانوا كبار السن وعاشوا واستوطنوا المكان لأكثر من عشرين عامًا.

محمد بلمعلم

_________

1- انظر: محمد بلمعلم، تقديم مصلحة الشواذ على نصوص الاتفاقية المتعلقة بالأحوال الشخصية وبالتعاون القضائي بين فرنسا والمغرب، تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الأولى، بتاريخ 28 يناير 2015، عدد 13-50.059، مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، تحت رقم 25.


[1] 
Cass. com. 8-11-2017 n°16-22.289 F-D, Cass. com. 8-11-2017 n° 16-15.296 F-D
Une partie peut rompre un contrat à durée déterminée en cas de faute grave de son cocontractant
Par deux arrêts rendus sur des fondements juridiques différents, la Cour de cassation refuse l’indemnisation du contractant dont la faute grave a justifié la rupture unilatérale et sans préavis du contrat par l'autre partie.
[2] 
GPA : confirmation du refus de transcription de la filiation maternelle d'intention
La conclusion d'une convention de gestation pour autrui (GPA) ne fait pas obstacle à la transcription d'un acte de naissance, dans la mesure où les faits relatés correspondent à la réalité, laquelle s'agissant de la mère est la réalité de l'accouchement.
Cass. 1e civ. 29-11-2017 n° 16-50061, PB
[3] 


Pour dire n'y avoir lieu à référé, une cour d'appel avait retenu qu'une mesure d'expulsion, qui aurait pour effet de placer M. et Mme X dans une plus grande précarité, s'agissant de ressortissants syriens ayant été contraints de quitter leur pays d'origine, caractériserait une atteinte plus importante au droit au respect du domicile de M. et Mme X que le refus de cette mesure au droit de propriété de Habitat Toulouse, et serait, à l'évidence, dans les circonstances de l'espèce, de nature à compromettre l'exercice par ceux-ci de leurs droits consacrés par l'article 8 de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales, de sorte que le trouble allégué est dépourvu de toute illicéité manifeste.

En statuant ainsi, alors que l'occupation sans droit ni titre du bien d'autrui constitue un trouble manifestement illicite, la cour d'appel a violé l'article 849, alinéa 1er, du code de procédure civile.

بحث هذه المدونة الإلكترونية